ابن ميثم البحراني

333

شرح نهج البلاغة

فاقرء هما الكتاب . فقال الأحنف : إنّهم إن حاولوا بهذا الطلب بدم عثمان وهم الَّذين أكَّبوا على عثمان وسفكوا دمه فأراهم واللَّه لا يزايلونا حتّى يلقوا العداوة بيننا ويسفكوا دماءنا ، وأظنّهم سيركبون منك خاصّة ما لا قبل لك به ، والرأي إن تتأهّب لهم بالنهوض إليهم في من معك من أهل البصرة فإنّك اليوم الوالي عليهم وأنت فيهم مطاع فسر إليهم بالناس وبادرهم قبل أن يكونوا معك في دار واحدة فيكون الناس لهم أطوع منهم لك . وقال حكيم : مثل ذلك . فقال عثمان بن حنيف : الرأي ما رأيتما لكنّي اكره الشرّ وأن أبدأهم به وأرجو العافية والسلامة إلى أن يأتيني كتاب أمير المؤمنين ورأيه فأعمل به . فقال له حكيم : فأذن لي حتّى أسير إليهم بالناس فإن دخلوا في طاعة أمير المؤمنين وإلَّا نابذتهم إلى سواء . فقال عثمان : ولو كان ذلك لي لسرت إليهم بنفسي . فقال حكيم : أمّا واللَّه لئن دخلوا عليك هذا المصر لينتقلنّ قلوب كثير من الناس إليهم وليزيلنّك عن مجلسك هذا ، وأنت أعلم . فأبى عثمان . ثمّ كتب عليّ عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف لمّا بلغه مسير القوم إلى البصرة : من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى عثمان بن حنيف أمّا بعد فإنّ البغاة عاهدوا اللَّه ثمّ نكثوا وتوجّهوا إلى مصرك وساقهم الشيطان لطلب ما لا يرضى اللَّه به ، واللَّه أشدّ بأسا وأشدّ تنكيلا فإذا قدموا عليك فادعهم إلى الطاعة والرجوع إلى الوفاء بالعهد والميثاق الَّذي فارقونا عليه فإن أجابوا فأحسن جوارهم ما داموا عندك ، وإن أبوا إلَّا التمسّك بحبل النكث والخلاف فناجزهم القتال حتّى يحكم اللَّه بينك وبينهم وهو خير الحاكمين ، وكتبت كتابي هذا من الربذة وأنا معجّل السير إليك إنشاء اللَّه ، وكتب عبيد اللَّه بن أبي رافع في صفر سنة ستّ وثلاثين . فلمّا وصل الكتاب إلى عثمان بعث أبا الأسود الدؤليّ وعمران بن الحصين إليهم فدخلا على عايشة فسألاها عمّا جاء بهم . فقالت لهما : ألقيا طلحة والزبير . فقاما وألقيا الزبير فكلَّماه فقال : جئنا لنطلب بدم عثمان وندعو الناس أن يردّوا أمر الخلافة شورى ليختار الناس لأنفسهم . فقالا له : إنّ عثمان لم يقتل بالبصرة لتطلبا دمه فيها ، وأنت تعلم قتلة عثمان وأين هم ، وإنّك وصاحبك وعايشة كنتم أشدّ الناس عليه وأعظمهم إغراء